عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
223
طبقات شعراء المحدثين
أعفّ وأستغني وإني لمقتر * فتستر عفّاتي عليّ مفاقري « 1 » وإني ليأتيني الغنى غير ضارع * فأدنو به من صاحبي ومجاوري لساني وقلبي شاعران كلاهما * ولكنّ وجهي مفحم غير شاعر ولو كان وجهي شاعرا أكسب الغنى * ولكنّ وجهي مثل وجه ابن طاهر فتى يختشي أن يخدش الذمّ عرضه * ولا يتّقي حدّ السيوف البواتر « 2 » غليل وقد أوردت دلوي ببحره * ولا عيب في ورد البحور الزواخر « 3 » وقال يذكر عبد اللّه وأجداده : بنو مصعب للملك في السّلم زينة * وفي الحرب دون الملك بيض بواتر « 4 » وحول رواق الملك من آل مصعب * ليوث لأعناق الليوث هواصر « 5 » فما حال عن ودّ الخليفة طاهر * ولا زال حتى غيّبته المقابر وخلّف عبد اللّه للملك ناصرا * وهل مثل عبد اللّه للملك ناصر فتى لو أسرت نفسه كفر نعمة * لحاربها حتى تصحّ الضمائر وممّا سار له في الدنيا قوله لطاهر ، إذ وقف على الجسر وطاهر في حرّاقة « 6 » ينحدر إلى دار السلطان ، فقال عوف رافعا صوته : عجبت لحراقة ابن الحس * ين كيف تسير ولا تغرق وبحران ، من تحتها واحد * وآخر من فوقها مطبق « 7 » وأعجب من ذاك عيدانها * وقد مسّها كيف لا تورق وكان عوف بن محلّم سخيّا على الطعام جدّا ، صاحب شراب ولهو وخلاعة ، وكان له إخوان يتمتع بهم ومعهم ، ويعاشرهم ويفضل « 8 » عليهم ، وكان الشعراء
--> ( 1 ) مقتر : قليل المال - المفاقر : ضروب الفقر . ( 2 ) السيوف البواتر : القواطع . ( 3 ) الغليل : العطش الشديد يريد أن يقول أنه ظمآن ظمأ شديدا . ( 4 ) البيض البواتر : السيوف القواطع . ( 5 ) الليوث : الأسود - هواصر : اسم فاعل من هصر الشيء جذبه وماله ، وهصر أيضا عطف وكسر . ( 6 ) الحرّاقة : السفينة . ( 7 ) أراد بالبحر الآخر : الممدوح بجامع الكرم . ( 8 ) يفضل عليهم : يغمرهم بفضله .